أحمد بن علي الطبرسي

243

الاحتجاج

على هذا الصداق المذكور ؟ فقال المأمون : نعم . قد زوجتك يا أبا جعفر أم الفضل ابنتي على الصداق المذكور ، فهل قبلت النكاح ؟ قال أبو جعفر عليه السلام : نعم . قد قبلت ذلك ورضيت به . فأمر المأمون أن يقعد الناس على مراتبهم من الخاصة والعامة . قال الريان : ولم نلبث أن سمعنا أصواتا تشبه الملاحين في محاوراتهم ، فإذا الخدم يجرون سفينة مصنوعة من فضة تشد بالحبال من الإبريسم ، على عجلة مملوة من الغالية ، فأمر المأمون أن تخضب لحى الخاصة من تلك الغالية ففعلوا ذلك ، ثم مدت إلى دار العامة فتطيبوا بها ، ووضعت الموائد فأكل الناس ، وخرجت الجوائز إلى كل قوم على قدرهم . فلما تفرق الناس وبقي من الخاصة من بقي قال المأمون لأبي جعفر عليه السلام : جعلت فداك ! إن رأيت أن تذكر الفقه فيما فصلته من وجوه قتل المحرم لنعلمه ونستفيده . فقال أبو جعفر عليه السلام : نعم إن المحرم إذا قتل صيدا في الحل وكان الصيد من ذوات الطير وكان من كبارها فعليه شاة ، وإن أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا ، وإذا قتل فرخا في الحل فعليه حمل قد فطم من اللبن ، فإذا قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمة الفرخ ، فإذا كان من الوحش وكان حمار وحش فعليه بقرة وإن كان نعامة فعليه بدنة ، وإن كان ظبيا فعليه شاة ، فإن كان قتل شيئا من ذلك في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة ، وإذا أصاب المحرم ما يجب عليه الهدي فيه وكان إحرامه للحج نحره بمنى ، وإن كان إحرام بعمرة نحره بمكة وجزاء الصيد على العالم والجاهل سواء ، وفي العمد عليه المأثم ، وهو موضوع عنه في الخطأ ، والكفارة على الحر في نفسه ، وعلى السيد في عبده ، والصغير لا كفارة عليه ، وهي على الكبير واجبة ، والنادم يسقط ندمه عنه عقاب الآخرة ، والمصر يجب عليه العقاب في الآخرة .